السبت، 25 يوليو 2015

شعرةٌ بيضاء ..




استلقيتُ على ظلالهَا المتلاشيّةِ عصرَ يوم ماطرٍ. بين كُلِّ مئةِ ورقة أرى ورقةً بنيّةً صامدة. رأيتهَا هكذَا، وأنا أعلمُ تمامًا أنّ غيري يراهَا ورقةً ذابلةً يجبُ أن تسقُطَ. 

إنَّ الورقةَ تلك، كخُصلةِ شعر بيضاء. ظهرتْ بينَ الكمّ الهائل من الخُصلِ علىٰ رأسِ فتاةٍ لم تكملِ العقدَ الثانيْ من حياتهَا بعد. أصحابُ النظرةِ المكحولةِ بالعمَى يرونهَا عارًا يجبُ أن يطمسَ. لكننيْ أراهَا مدعاةَ فخرٍ لأنَّ الشيبَ في المنامِ حكمةٌ فكيفَ بهِ في اليقظةِ؟ 

كُلُّ المواقفِ التي نمرُ بهَا مكتوبةٌ عِنْدَ مليكنَا المقتدرِ منذُ عقودٌ نجهلُ عدّهَا. والظروفُ كذَا، التعثراتُ والبعثرات. حقيقةُ القضاءِ والقدر والإيمانُ بهَا عميقةٌ جدًا! لو يدركُ البشرُ فقط أنهم محاسبونَ على الأفعالِ المكتسبةِ لا على المكتوب. 

أدخلُ بالقولِ الأخيرِ في العقيدةِ، وكأننيْ أقولُ بعدَ كُلِّ ذاك/ "العقيدةُ منهجُ حياةٍ". وهذَا ما يجبُ أن نصلَ إليهِ من التفكرِ فِيْ هَذَا الكون. إذ إن لم يوصلك تفكرك إلى الله! وإلى التدبر في أسمائهِ الحُسنى، وتدبرُ كتابهِ الكريمِ. فإلى أينَ ستصلُ بعقلك ذا؟ وقلبك الذي بينَ جنبيك. 

#أروىٰ_عبدُالله_العَبريّّة 
٨ شوال ١٤٣٦ هـ
٢٥ يوليو ٢٠١٥ م
السبتُ. 

الجمعة، 24 يوليو 2015

لماذا نحسنُ الظنَّ ؟




حينَ قالَ أستاذنَا أنَّ الفراسةَ تأتيْ من حُسنِ الظن. وقفتُ طويلًا أُفكر. هل نحسنُ الظنّ في حياتنَا؟ أم أننا من أصحابِ الشك الكثيرِ! هل نتتبَعُ تصرفات البشرِ لجمعِ سقطاتهم؟ 

حُسنِ الظنِ يريحُ الضميرَ ويمنحهُ السَكينةَ والطمأنينةَ. لأنهُ يشغلكَ بطاعتكِ وعبادتكَ عن البشر. حتّى إذا جاءكَ أخٌ لك، تقابلهُ بسماحةٍ وحُبور. لأنكَ لا تحملُ لهُ ضغينةً ولا تضمرُ لهُ سوءًا. 

قبلَ أن تفكرَ بالأسبابِ التي تدفعُ الشخصَ لفعلِ أمر ما أو قولِ كلمةٍ معينة. عليكَ أن تفكرَ بشخصيةِ هَذَا الشخص؛ فلعلّ فعلهُ نتاجُ حياتهِ لا موقفهِ منك. وعلى كُلٍّ، سرائر الناس ودواخلهم لا يعلمها إلا الله تعالى وحده. 

"وليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة ولا أسعد لنفسه من حسن الظن، فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال، وتتعب الجسد."  

قال الشافعي/
لِسَانك لا تَذْكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئ
   فكلُّكَ عَـوْرَاتٌ وَلِلنَّـاسِ أَلْسُــنُ 
وَعَـينكَ إنْ أَبْـدَتْ إَلَيكَ مَعَـايِبًا
   فَصُنْهَا وَقُلْ يَاعَيْنُ لِلنَّاسِ أَعْينُ

#أروىٰ_عبدُالله 
٦ شوال ١٤٣٦ هـ
٢٣ يوليو ٢٠١٥ م
الخميس. 

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

زاويةٌ في الذاكرةِ ..




رأيتني في الزّاويةِ هُناك .. 
أحادثُ زوينة وموّدة من نافذةِ الصف، وأنتظرُ خروجَ مروة.  كانتْ أسماءُ تكتبُ شيئًا مَا في دفترهَا. معلمُةِ العُلومِ فِيْ اجازةٍ، والمعلمةُ البديلةُ لم تأتِ بعد. 

حسنًا، أتعلمون؟ لا، لا تعلمونَ شيئًا. أبدًا. 

كانتْ تسوقُ ليَ الأيامُ في كُلِّ يومٍ حكايةً جديدة. جديدةً كليًا، وتحاولُ أن تشغلني عن الحكايةِ الأعذب. عَن السيدةِ الأُولى في ذلكَ العَام. مدرستيَ الثالثة، أرض القوّةِ الأولى، وجدارُ الصمودِ الأول. عمليّةُ الاصلاحِ الأولى. المعلمةُ الصديقةُ الأولى. المديرةُ العطوفةُ الأولى. الأخصائيةُ الجديرةُ الأولى. وأنا طالبةُ الطابورِ الأولى. وعبقريّةُ الرياضياتِ الأُولى.  ومعجمُ الصفِ الأول. 

من ذلكَ كُلهِ لم يبقى سوى المبنى. مبنى المدرسةِ التي جمعتنَا في مساحةٍ واحدةٍ، محيطٍ واحد. قابلتُهَا اليومَ وبيَّ من العَبراتِ بحارٌ بلا شطئانٍ. استحضارُ الشعورِ الكامنِ في كُلِّ ممرٍ مضينَا فِيهِ سويًا نتحدث. كَانَ الوقتُ أسرعَ مما ظننتْ، سريعًا للدرجةِ التي جعلتنَا نتخرجُ منفردين، كُلٌّ في درب. ثمَّ أتى التخرجُ الأخيرُ، وقد سافرنَا كلٌ في طريق، في دولةٍ مختلفةٍ ورقعةِ أرضٍ بجغرافيا مختلفة. 

مررتُ على الصفِ الذي حمَل الجيدَ والسيء من الذكريات، وقفتْ كتمثالٍ أتأملُ نوافذهُ، الطاولات، السبورة، الستائر وحتّى الأرضيّة. هِيَ نفسهَا تمامًا كَمَا تركناهَا يومَ آخرِ اختبارٍ لنَا في الصفِ التاسع. غرفةُ المعلماتِ على يمينهِ تغيّرت كثيرًا. تمثَل لي كُلِّ شيء؛ زميلاتي والمعلمات، أينكم؟ أروى أنا، أنَا هُنا حيثُ التقينَا، اللقاء الأول. أنا هُنا أتأملُ تفاصيلَ عامينِ قضيتهُمَا بينَ أروقةِ هذهِ المدرسة. 

سرحتُ كثيرًا، حتّى وجدتني واقفةً في المكانِ نفسهِ وقد غادرَ الجميع! لعلّهَا لوحُ الذكرياتِ الأول في وطني، والذي أستعذبُ الإتيانَ بتفاصيلهِ بينَ حينٍ وآخر، ونبشَ متعلقاتهِ أيضًا. سلامٌ على أرواحكُم الطيّبةِ أحبتي. 

#أروىٰ_عبدُالله 
٢٧ رمضان ١٤٣٦ هـ
١٤ يوليو ٢٠١٥ م
الثلاثاء. 

الثلاثاء، 7 يوليو 2015

أرفاقٌ للجنَّةِ؟




تقولُ لي بحبٍّ أنهَا حَنّت للماضيْ،
وأشارِكُهَا الحنينَ.
ثمَّ سألتْ: أتعلمينَ لمَ؟ فقلتُ: لمَ؟
- قالتْ: لأنَّ علاقتنَا في تلكَ الأيامِ،
كانت لله وفيهِ أكثر من الآن .. 
فقلتُ لهَا صدقتِ ثلاثًا، وَاللهُ المستعانُ. 
أترونَ عُمقَ المحبةِ في الله؟
صِدقَ الأُخوةِ فِيْ الله؟  

- حالَ بيننَا عامٌ بكاملِ تفاصيلهِ، كَانَ كلٌ منَّا في طريق من الدُنيَا يخوضُ. ويعملُ للجنَّةِ. عاشتْ فيهَا كُل فتاةٍ في عالمَ مختلفٍ ومعَ أُناسٍ مختلفين.

ثُمَّ؟ حينَ شاءَ اللهُ أن نجتمعَ؛ لملمَ شتاتنَا في مَجلسِ ذكرٍ اعتدنَا أن نكونَ فِيهِ في سبيلِ الله. فِي كُل مرةٍ يزيدنَا الله ودًا ورحمةً وأُلفةً رُغم الانقطاعِ الطويلِ الطويل. 

أعلمُ أنكم تدركونَ كَمَا أُدركُ، أنَّ القوّةَ التي جمعتنَا قوّةُ الله العزيز الجبار، ولعلّهُ سبحانهُ وتعالى أرادَ أن يذكرنَا بعهودنَا فِيهِ للجنَّةِ والوعودَ الكثيرةَ التي قطعناهَا في طريقنَا إليه. 

عنِ الأيامِ التي كانتْ تحُفنَا فيهَا الملائكةُ بسكينةٍ في لحظةِ تدبرٍ خاشعةٍ، عَنِ الأيامِ التي غشيتنَا فيها السعادةُ بالقربِ من اللهِ ونحنُ كالجسدِ الواحد إذا اشتكى منهُ عضوٌ تداعى لهُ سائرُ الجسد بالسهرِ والحُمى. 

- يَا رفاقَ الجنَّةِ. أمَا آنَ الأوانُ لنعودَ ونشُدَّ بأيدينَا للجنَّةِ ونحنُ جماعةٌ ندعو الله بأن: "وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرٰطِ". [ص:٢٢]

أمَّا آن الأوانُ يا رفاقَ الجنّةِ؟

#أروى_العَبريّّة
٢٠ رمضان ١٤٣٦ هـ
٧ يوليو ٢٠١٥ م
الثلاثاء. 

السبت، 4 يوليو 2015

رسالةٌ إلى صديقتي ..




أخافُ عليكِ مِنَ الفقدِ يَا رفيقة ..
ما أردتُ أن تحضري تخطيطَ لقاءٍ وأنتِ بعيدةٌ، مَا أردتُ أن تصلكِ أخبارُ مفاجأةٍ وأنتِ غائبةٌ، مَا أردتُ أن تري اجتماعنَا وأنتِ في غربةٍ. كلهَا إرادةُ بشري والمشيئةُ بيدِ الله. 

كنَا معًا كثيرًا واليومَ كُلن في فلكٍ يسبحُ بعيدًا. كنّا مجموعةً كالجسدِ الواحدِ ومضينَا في غمضةِ عينٍ إلى طرق مختلفةٍ. 

إنَّ الأيامَ تلك، كفيلةٌ بزرعِ أجملِ ذاكرةٍ سنويّةٍ بكافّةِ تفاصيلهَا. لن نحتاجَ لسنينَ أُخرى حتّى نقولَ بأننا عشنا معًا يومًا، لم يحمل أحدُنَا على الآخر لا غلًا ولا حسدًا ولا حقدًا، كَانَ كُل الحِملِ طيبةُ نفسٍ وراحةٌ متبادلةٌ في مجتمعٍ نقدنَا فِيهِ الخيرَ بخيرٍ وعكسه بعكسهِ.  

حالتْ بيننَا تخصصاتٌ وكلياتٌ في جامعةٍ واحدةٍ، ثمَّ! شوارعَ ومُدنُ كثيرة. لكنَ بساطةَ المكانِ ومجالسنَا فِيهِ كانت أعمقَ من كُلِّ شيء هُنا وهُناك حيثُ أنَا وحيثُ أنتِ وحيث الجميع. 

سلامٌ على روحكِ وعلى أرواحٍ سكنتِ الجامعةَ قبلنَا ومعنَا ومن ستكونُ بعدنَا، سلامٌ على المقيمينَ والراحلينَ. سلام على ركب المغادرينَ والقادمين. سلامٌ على كل شيء. 

#أروى_العَبرية 
١٦ رمضان ١٤٣٦ هـ
٣ يوليو ٢٠١٥ م
الجمعة. 

الثلاثاء، 30 يونيو 2015

هواجسُ ليليّةٌ



في ليلةٍ من الليالي ..
جاء هاجسُ أشواقٍ يزورُ مخيلتي التي نامت بسبب الحقائق الدامغةِ، والحُججِ التاريخيةِ البيّنة؛ الناتجةِ من القراءةِ المختصّة. 

جاء ليخبرني بأنهُ لم يغادرني وأن شخوصهُ حيّةٌ وإن أهملتهَا، جاء طالبًا منّي رسمةً لبالونةٍ ترتدي فستانًا أزرق، رسمتهَا وأستاذةُ التجويدِ تشرحُ التوسطُ في العين. قبلَ أن تطيرَ خيالات رسمتيْ قلتُ لهَا تمهليْ يا جارّةُ وعدتُ أبتسمُ للأستاذةِ حتّى لا تُضيعَني. 


قرأت في مكانٍ مَا نصيحةٍ للناشئين رأيتهَا نصفَ نصيحةٍ إن صحّ القولُ.وجدتُ فيها أن اكتبوا عن أشياءَ حدثت لكم بالفعل حتّى يسهلَ عليكُمُ التدوين. -هذا كما أذكر، والله أعلم-. أكملتُ عليهَا بقولٍ يسير؛ علينَا أن نُنوهَ هُنا أن تخيلوا واكتبوا خيالاتكم أيضًا حتّى تتفتحَ عقولكُم وتتغذى أدمغتكُم. فنحنُ كَمَا ندرسُ العقيدةِ بصبِّ العقيدةِ علينَا الاستشهادُ بالمواعظِ. 

إنني حينَ بدأتُ الكتابةَ بدأتهَا تحديًا لنفسي وكتبتُ مقاليّ المتصدرَ مَعَ أبي، في حالِ عجلةٍ وقتَ انتظارِ حافلةِ المدرسةِ عندمَا كنتُ في الصفِ التاسعِ، وقد وصل خبرُ تصدرهِ بالأولِ في صيفِ ذاتِ السنةِ. وكتبتُ كتابيْ الأولَ في وقتِ مفتوحٍ فأنهيتهُ فِيْ شهرٍ ونصف إن لم تخُن ذاكرتي هذا من غيرِ سَنَتي المراجعةِ ووقتِ التصميمِ، وقد شاءَ اللهُ لهُ رؤيةَ النورِ بعدَ تمحيصٍ. 

لَمْ أبلغ مِنَ العلمِ مبلغًا عظيمًا، ولم أتخصص في شيء من الحياةِ. أخذتُ أقرأ في بساتينَ كثيرةٍ ولعلّي أعطيتُ بعضهَا أكثرَ من بعضٍ. وقلوبنَا على كُلِّ حالٍ تميلُ لأمرٍ دونَ آخر. 

أقولُ ختامًا، إنَّ الحروفَ مجردةٌ وأنت بكلماتك تكسوهَا اللحمَ والعظامَ. فزيّنهَا بصدقِكَ واضبطهَا بحكمةٍ.


#أروى_بنت_عبدُالله_العَبريّة
١٣ رمضان ١٤٣٦ هـ
٣٠ يونيو ٢٠١٥ م
الثلاثاء. 

الثلاثاء، 9 يونيو 2015

رسالةٌ فجريّة | لا تنسَ أخاك ..




فِيْ اللحظةِ التيْ أرخيْ بهَا رأسي المثقلَ علىٰ كتفِ أخي أشعرُ بالخوفِ، ليس عليّ ولكن على أخي الذي أتخلص من شحناتيّ السلبية على كتفهِ. ذلكَ وأنا أدركُ تمامًا أنهَا تسقطُ من عَلَيْهِ بمجردِ نزولهِ إلى محطةٍ لشراءِ قنينةِ ماءٍ صغيرة تغتسلُ بهَا أرواحنَا بمجردِ انسكابِ قطرةٍ منهَا فِيْ الجوف. 

إن الأُخوةَ أكبرُ من أن تكونَ كلماتٍ تسطرَ لإلقاءها أو التغني بهَا. إنهَا أعظمُ من حديثٍ مترفٍ عن الحُب والشوقِ في جلسةِ أدبٍ غزليةٍ. الحُبُّ العفيفُ يبدأُ من المنشأ، لا تحتاجُ للبحثِ عنهُ أبدًا لأنهُ موجودٌ حولكَ مولودٌ معك وباقٍ فيكَ إلىٰ الأبدِ. 

كُن سندًا لأخيك كُن العضد الذي يعتمدُ عَليهِ ليكُن ظهركَ جدارًا يرتكي عليه باطمئنان. أن يكُونَ كتفكَ ملاصقًا لكتفهِ فِيْ جلسةٍ متعبةٍ نحو مكانٍ ما في طريق. أن يميلَ رأسك وتنام على كتفه لتستيقظَ وتجدهُ مائلًا نحو رأسك وهو غارقٌ في نومهِ. عفويةٌ بسيطةٌ تملأ حياتكَ راحةً لا تُثَمنُ أبدًا. وتشعركَ بمدى انتماءك لكلِّ مَا حولك.

حين أكتب عن أخوة الدم، فأنا بلا شك أتحدثُ عن أمرٍ أعمق من أن يحكى!ولعلّ عذوبته وبساطتهُ جعلتهُ أعمق من كلّ شيء!
"لا تنسَ أخاك، ترعاهُ يداك"

أروى بنت عبدُالله العَبرية
15 شعبان 1436 هـ
6 يونيو 2015 م
الأربعاء.