الثلاثاء، 7 يوليو 2015

أرفاقٌ للجنَّةِ؟




تقولُ لي بحبٍّ أنهَا حَنّت للماضيْ،
وأشارِكُهَا الحنينَ.
ثمَّ سألتْ: أتعلمينَ لمَ؟ فقلتُ: لمَ؟
- قالتْ: لأنَّ علاقتنَا في تلكَ الأيامِ،
كانت لله وفيهِ أكثر من الآن .. 
فقلتُ لهَا صدقتِ ثلاثًا، وَاللهُ المستعانُ. 
أترونَ عُمقَ المحبةِ في الله؟
صِدقَ الأُخوةِ فِيْ الله؟  

- حالَ بيننَا عامٌ بكاملِ تفاصيلهِ، كَانَ كلٌ منَّا في طريق من الدُنيَا يخوضُ. ويعملُ للجنَّةِ. عاشتْ فيهَا كُل فتاةٍ في عالمَ مختلفٍ ومعَ أُناسٍ مختلفين.

ثُمَّ؟ حينَ شاءَ اللهُ أن نجتمعَ؛ لملمَ شتاتنَا في مَجلسِ ذكرٍ اعتدنَا أن نكونَ فِيهِ في سبيلِ الله. فِي كُل مرةٍ يزيدنَا الله ودًا ورحمةً وأُلفةً رُغم الانقطاعِ الطويلِ الطويل. 

أعلمُ أنكم تدركونَ كَمَا أُدركُ، أنَّ القوّةَ التي جمعتنَا قوّةُ الله العزيز الجبار، ولعلّهُ سبحانهُ وتعالى أرادَ أن يذكرنَا بعهودنَا فِيهِ للجنَّةِ والوعودَ الكثيرةَ التي قطعناهَا في طريقنَا إليه. 

عنِ الأيامِ التي كانتْ تحُفنَا فيهَا الملائكةُ بسكينةٍ في لحظةِ تدبرٍ خاشعةٍ، عَنِ الأيامِ التي غشيتنَا فيها السعادةُ بالقربِ من اللهِ ونحنُ كالجسدِ الواحد إذا اشتكى منهُ عضوٌ تداعى لهُ سائرُ الجسد بالسهرِ والحُمى. 

- يَا رفاقَ الجنَّةِ. أمَا آنَ الأوانُ لنعودَ ونشُدَّ بأيدينَا للجنَّةِ ونحنُ جماعةٌ ندعو الله بأن: "وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرٰطِ". [ص:٢٢]

أمَّا آن الأوانُ يا رفاقَ الجنّةِ؟

#أروى_العَبريّّة
٢٠ رمضان ١٤٣٦ هـ
٧ يوليو ٢٠١٥ م
الثلاثاء. 

السبت، 4 يوليو 2015

رسالةٌ إلى صديقتي ..




أخافُ عليكِ مِنَ الفقدِ يَا رفيقة ..
ما أردتُ أن تحضري تخطيطَ لقاءٍ وأنتِ بعيدةٌ، مَا أردتُ أن تصلكِ أخبارُ مفاجأةٍ وأنتِ غائبةٌ، مَا أردتُ أن تري اجتماعنَا وأنتِ في غربةٍ. كلهَا إرادةُ بشري والمشيئةُ بيدِ الله. 

كنَا معًا كثيرًا واليومَ كُلن في فلكٍ يسبحُ بعيدًا. كنّا مجموعةً كالجسدِ الواحدِ ومضينَا في غمضةِ عينٍ إلى طرق مختلفةٍ. 

إنَّ الأيامَ تلك، كفيلةٌ بزرعِ أجملِ ذاكرةٍ سنويّةٍ بكافّةِ تفاصيلهَا. لن نحتاجَ لسنينَ أُخرى حتّى نقولَ بأننا عشنا معًا يومًا، لم يحمل أحدُنَا على الآخر لا غلًا ولا حسدًا ولا حقدًا، كَانَ كُل الحِملِ طيبةُ نفسٍ وراحةٌ متبادلةٌ في مجتمعٍ نقدنَا فِيهِ الخيرَ بخيرٍ وعكسه بعكسهِ.  

حالتْ بيننَا تخصصاتٌ وكلياتٌ في جامعةٍ واحدةٍ، ثمَّ! شوارعَ ومُدنُ كثيرة. لكنَ بساطةَ المكانِ ومجالسنَا فِيهِ كانت أعمقَ من كُلِّ شيء هُنا وهُناك حيثُ أنَا وحيثُ أنتِ وحيث الجميع. 

سلامٌ على روحكِ وعلى أرواحٍ سكنتِ الجامعةَ قبلنَا ومعنَا ومن ستكونُ بعدنَا، سلامٌ على المقيمينَ والراحلينَ. سلام على ركب المغادرينَ والقادمين. سلامٌ على كل شيء. 

#أروى_العَبرية 
١٦ رمضان ١٤٣٦ هـ
٣ يوليو ٢٠١٥ م
الجمعة. 

الثلاثاء، 30 يونيو 2015

هواجسُ ليليّةٌ



في ليلةٍ من الليالي ..
جاء هاجسُ أشواقٍ يزورُ مخيلتي التي نامت بسبب الحقائق الدامغةِ، والحُججِ التاريخيةِ البيّنة؛ الناتجةِ من القراءةِ المختصّة. 

جاء ليخبرني بأنهُ لم يغادرني وأن شخوصهُ حيّةٌ وإن أهملتهَا، جاء طالبًا منّي رسمةً لبالونةٍ ترتدي فستانًا أزرق، رسمتهَا وأستاذةُ التجويدِ تشرحُ التوسطُ في العين. قبلَ أن تطيرَ خيالات رسمتيْ قلتُ لهَا تمهليْ يا جارّةُ وعدتُ أبتسمُ للأستاذةِ حتّى لا تُضيعَني. 


قرأت في مكانٍ مَا نصيحةٍ للناشئين رأيتهَا نصفَ نصيحةٍ إن صحّ القولُ.وجدتُ فيها أن اكتبوا عن أشياءَ حدثت لكم بالفعل حتّى يسهلَ عليكُمُ التدوين. -هذا كما أذكر، والله أعلم-. أكملتُ عليهَا بقولٍ يسير؛ علينَا أن نُنوهَ هُنا أن تخيلوا واكتبوا خيالاتكم أيضًا حتّى تتفتحَ عقولكُم وتتغذى أدمغتكُم. فنحنُ كَمَا ندرسُ العقيدةِ بصبِّ العقيدةِ علينَا الاستشهادُ بالمواعظِ. 

إنني حينَ بدأتُ الكتابةَ بدأتهَا تحديًا لنفسي وكتبتُ مقاليّ المتصدرَ مَعَ أبي، في حالِ عجلةٍ وقتَ انتظارِ حافلةِ المدرسةِ عندمَا كنتُ في الصفِ التاسعِ، وقد وصل خبرُ تصدرهِ بالأولِ في صيفِ ذاتِ السنةِ. وكتبتُ كتابيْ الأولَ في وقتِ مفتوحٍ فأنهيتهُ فِيْ شهرٍ ونصف إن لم تخُن ذاكرتي هذا من غيرِ سَنَتي المراجعةِ ووقتِ التصميمِ، وقد شاءَ اللهُ لهُ رؤيةَ النورِ بعدَ تمحيصٍ. 

لَمْ أبلغ مِنَ العلمِ مبلغًا عظيمًا، ولم أتخصص في شيء من الحياةِ. أخذتُ أقرأ في بساتينَ كثيرةٍ ولعلّي أعطيتُ بعضهَا أكثرَ من بعضٍ. وقلوبنَا على كُلِّ حالٍ تميلُ لأمرٍ دونَ آخر. 

أقولُ ختامًا، إنَّ الحروفَ مجردةٌ وأنت بكلماتك تكسوهَا اللحمَ والعظامَ. فزيّنهَا بصدقِكَ واضبطهَا بحكمةٍ.


#أروى_بنت_عبدُالله_العَبريّة
١٣ رمضان ١٤٣٦ هـ
٣٠ يونيو ٢٠١٥ م
الثلاثاء. 

الثلاثاء، 9 يونيو 2015

رسالةٌ فجريّة | لا تنسَ أخاك ..




فِيْ اللحظةِ التيْ أرخيْ بهَا رأسي المثقلَ علىٰ كتفِ أخي أشعرُ بالخوفِ، ليس عليّ ولكن على أخي الذي أتخلص من شحناتيّ السلبية على كتفهِ. ذلكَ وأنا أدركُ تمامًا أنهَا تسقطُ من عَلَيْهِ بمجردِ نزولهِ إلى محطةٍ لشراءِ قنينةِ ماءٍ صغيرة تغتسلُ بهَا أرواحنَا بمجردِ انسكابِ قطرةٍ منهَا فِيْ الجوف. 

إن الأُخوةَ أكبرُ من أن تكونَ كلماتٍ تسطرَ لإلقاءها أو التغني بهَا. إنهَا أعظمُ من حديثٍ مترفٍ عن الحُب والشوقِ في جلسةِ أدبٍ غزليةٍ. الحُبُّ العفيفُ يبدأُ من المنشأ، لا تحتاجُ للبحثِ عنهُ أبدًا لأنهُ موجودٌ حولكَ مولودٌ معك وباقٍ فيكَ إلىٰ الأبدِ. 

كُن سندًا لأخيك كُن العضد الذي يعتمدُ عَليهِ ليكُن ظهركَ جدارًا يرتكي عليه باطمئنان. أن يكُونَ كتفكَ ملاصقًا لكتفهِ فِيْ جلسةٍ متعبةٍ نحو مكانٍ ما في طريق. أن يميلَ رأسك وتنام على كتفه لتستيقظَ وتجدهُ مائلًا نحو رأسك وهو غارقٌ في نومهِ. عفويةٌ بسيطةٌ تملأ حياتكَ راحةً لا تُثَمنُ أبدًا. وتشعركَ بمدى انتماءك لكلِّ مَا حولك.

حين أكتب عن أخوة الدم، فأنا بلا شك أتحدثُ عن أمرٍ أعمق من أن يحكى!ولعلّ عذوبته وبساطتهُ جعلتهُ أعمق من كلّ شيء!
"لا تنسَ أخاك، ترعاهُ يداك"

أروى بنت عبدُالله العَبرية
15 شعبان 1436 هـ
6 يونيو 2015 م
الأربعاء.

الثلاثاء، 12 مايو 2015

مرحبًا، كيفَ حالك؟




إن أسوأ همٍ يستوطنك منبعهُ الفراغُ، والفراغ ليسَ فراغَ الوقتِ أو الحياة من العملِ فقط. الفراغُ قد يكونُ في أعماقك ولا مصدرَ لهُ سوى تفكيركَ. أنت حين تنشغلُ بأمرٍ مَا وتجعلُ التفكير يستحوذ على حياتك تنسى نفسك لأن الفكرةَ تلك سيفٌ حاد وجدتَ قدمكَ واقفةً عليهَ في لحظةِ غفلةٍ.

كُل ذلك يضعُ بينكَ وبينَ العالمِ من حولكَ حاجزًا يقولُ لكَ:" أنتَ في وحدتكَ، بلدٌ مزدحم*". تتساءل! لمَ قد يكونُ العالمُ متشائمًا للدرجةِ التي تحيلكَ من واقعك إلى عالمكَ، الحالمِ جدًا. حيثُ ترى الأسد يعتلي منبرًا والسحابة تبتسمُ بهدوء. لمَ يقفُ الكونُ عندَ لحظةٍ ما؟ لمَ يضيقُ فجأةً!
- لوهلةٍ، هو يفكر في أمرٍ يصعُبُ عليهِ إيصالهُ لكَ.
وبين بين، تمضي أنتَ مواصلًا طريقك، تؤمن في أعماقكَ بأنَّ كُل الطرق تؤدي إلى مكانٍ مَا في النهايةِ. وحينَ تقفُ متأملًا مُفترقًا في دربكَ، يلفتكَ منظرُ نافذتينِ تتأملُ فيمهمَا طويلًا حتّى تلحظَ في إحداهَا مَا يستحقُ أن يكونَ قصَّةً فيْ كتاب. لأنهَا ورُغم كُلِّ مَا تتعرضُ لهُ من مصاعب في حياتهَا وهي في ذاتِ المكانِ تتأمل وجوهَ العابرين وتحميهم شاءت أم أبت من عوارضِ العالمِ الخارجية. تتأمل تفاصيل صنعهَا، تتساءل، تركزُ أكثر ثمَّ تنتبهُ لنفسكَ وأنتَ تُحادثُ جمادًا ساكنًا.

وفجأة، تجدُ نفسكَ عالقًا  في فوهةِ بندقيّةٍ !
تدورُ حولَ نفسك تبحثُ عن بذرةٍ إيجابيةٍ لتسقيهَا بينابيعِ التفاؤلِ الساكنةِ فيك! تحاولُ منحَ العالمِ جزءًا من الطاقةِ المتوقدةِ والنشاطِ الذي يملأُ كُلَّ جزءٍ فيك. لكنكَ لا تجدُ إلا نفسك، فتزرعُ الرياحينَ لذاتكَ في حديقةِ أفكارك. كُل ذلكَ يغطي الفراغَ فيك. بل ويصنعكَ مزدحمًا بالفعلِ رُغم وحدتكَ.

إن رسالتي هُنا، أعمقُ من أن تصلَ ..
حياتنَا يَا اخوة، أبسطُ ممَا نتخيلُ. أبسط من أن تتعثرَ وتبقى جالسًا حيثُ أنت. أبسط من أن تأفل فيكَ كُل الدوافعِ التي جعلتكَ تركضُ نحو أحلامكَ يومًا. أن يتغيرَ المسارُ الذي وضعتهُ لنفسكَ ليس داعيّ بؤسٍ وشؤمٍ وفتور! بل هو بابٌ جديد وفرصةٌ ستأخذك إلى حيثُ يريدُ الله لكَ أن تزهرَ. إنهَا أبسطُ من أفكاركَ السلبيةِ التيْ لا تجدُ في مَا حولكَ سوى المزيد من الأفكار التذمريةِ التي تحطمُ دوافعَ استمراركَ في الحياةِ.  إنَّ الأفكار السلبية التي تزرعها داخلك حيالَ كُل شيء، ستدمرك نفسيًا وعقليًا على المدى البعيد وربما القريب، تخلص من بذورها قبل أن تحصد البؤس.

ولعلّني أختم هُنا بعفويّةٍ تامّةٍ إن قُلت لروحكَ اجعلي هذا الإنسانَ البشري يُدرك معنى أن تعيش بتفاؤل وإيجابية وأن تبحث وتنقبَ في محاسنِ حياتك وقوةِ حجارةِ بيتك قبلَ أن تتخيلَ سقوطَ الجدارِ على رأسك. كُن بعيدًا عمَّا يُعكر صفو الحياةِ ويُكدرُ نقاءَ الأحلامِ التي تخفيهَا  نفسكَ عنكَ للمستقبلِ بسبب إشغالكَ لهَا بحربكَ الخاسرةِ تجاهَ نقطةٍ سوداء تركهَا حذاءُ أحدهم عقبةً للمتشائمين.

الأشخاص الأسوأ حظًا في هذا العالم هُم المتشائمون!
[أندريا هيراتا:عساكرُ قوسِ المطر]
 
 
أروى بنت عبدُالله العَبرية
23 رجب 2436 هـ
12 مايو 2015 م
الثلاثاء.

الاثنين، 30 مارس 2015

مرورٌ سريع ..



عندمَا تسرقُ الحياةُ حياتك ..
يأتيكَ هاجسٌ عميقٌ يُميلُ أشواقكَ لزاويّة مَا في هذا العَالمِ الواسعِ لتعيدَ لكَ ذكرَى أنارتْ عينكَ يومًا. 

تُبكيكَ فُرقَى مَكان وحديثُ زمَان وكأنّ لحظتكَ في الوجودِ بقيتْ هناكَ بذرةً تحتاجُ لرواءٍ ينعشُ نبضهَا ويطبطبَ عليهَا عِنْدَ الإستفاقة الحقيقيةِ للشعُورِ الكامنِ في كُل شَيء حولكَ. 

هكذَا تلفحُكَ نسمةٌ خفيفةٌ لَمْ يكُن ليتأثرَ بهَا أحدٌ، لكنهَا نسمةُ شوقٍ بينَ أنفَاسك، نسمةٌ تعيدكَ للحظةِ غادرتَ بهَا نصفَ حياتكَ الأولى. 
- تستعيدُ كُل الصورِ لترىٰ أن الذكرىٰ لا تزالُ متربعةً بابتسامةِ فقدٍ أبكمْ. 

إن قصةَ الشوقِ دائمًا مَا ترويهَا دموعٌ على الأطلالِ بقيتْ تُنادي جزءَ الحياةِ المفقود. 

- من قَالَ بأن التخرج من الثانويّة، تحرر تام من كل القوانين؟ من قال بأنَ الراحة في الحياة الجامعية؟ أتعلمون!

لرُبما لا يشعرُ الطلاب بعد بقيمةِ كُل شَيء في المبنى الذي يجمعونَ فِيهِ أحلامهُم ليتركُوهَا بعدَ التخرجِ فِيْ زوايَا اللامكانِ بينَ طاولةٍ وكرسي  وجدارٍ ارتكتْ عَلَيْهِ طويلًا.

رسالةٌ حُبّ إلىٰ الأصدقاءِ الَّذِينَ يكملونَ فصُولَ الإقامةِ بينَ زوايَا المدرسةِ .. 

وتظلُ في عيني جمالًا لا يدانيهِ جمال*. 

#أروى_العَبرية 
٣ جمادى الآخرة ١٤٣٦هـ.
٢٤ مارس ٢٠١٥م.
الثلاثاء عن زيارة الأحد.
الإثنين, 30 مارس.

السبت، 24 يناير 2015

أسرع ! قبل فوات الأوان.

 


يطول الغياب،
لأننا نعيشُ غرباءً في مكان ما.
"غربةٌ وأحلام والدُنيا سَفر !

يعلمُون أنه غياب مؤقت، وأنك عائد يومًا ما. لذا تلاحظ، أن حروفك وبصماتك التي تتركها في مواقع التواصل أو أيًا كان! نقاط عبور للبشر، قطرة أنف مرّه وصلت إلى حلقك. مسودة مهملة يعودون إليها حال الاحتياج إلى تذكار.

كرقم متابِعٍ زائد أو متابَع كشهادة تعارف. أتعلم؟ ذلك الأمر لن يتغير، ستبقى حروفك المرسلة للعامة محطات. أتقبل؟ إن قلت لك مُت ليسمع العالم بقايا صوتك، سيسعى حينها الجميع ليسمعوا العالم كلماتك. هل تريد أن تصبح شخصية مشهورة على تويتر؟ مُت، لأن الجميع حينها سـ"يمنشنك" غير مُصدق، وراجيًا منك ردًا. سـ"يعاد تغريد" كل تغريداتك سـ"يفضلها" الجميع. لأنها الشيءُ الذي تركته لهم بعد رحيلك هناك. حينها، سيذكرك الجميع، ستجد البرامج مليئة باسمك. الصور تحكي بطولاتك، تعبر عن حُبك، تنادي بعطائك، كل شيء بلغة الكترونية باكية.

سينشر الجميع مقولك كحكمة، كسبب يدعوهم للبكاء، ككتاب عظيم خُتم بموتك، كأسطورة لم يكن لها مثيل. نعم! ستكون عظيمًا، لأنك مُت. حروفك حينها ستُعلق في قلوبهم، ستكون حلقة في آذانهم، عقدًا ولوحة وصورة عرض!

سينتبه العالم لحظتها أنك كنتُ تنشر فكرًا، أنك كنت تكتب حلمًا، أنك أردت تغيير فكرة، وزرع بذرة. أردت رفع فعل وجر آخر منصوب، عن التناقض في أفكارهم تحدثت. عن نصيحة وكلمة طيبة أُهملتْ. عن سكين حاولت بها كسر الباطل فكسرتْ. وعن زهرة حاولت أن تتأقلم في بيئة مختلفة فماتتْ.

المشكلة هي، أننا لم نعد نُقدر بعضنا. حتّى لا نُشعر الآخر بإنجازه لا يمكن أن يكون أفضل منا، لا يمكن أن تكون أعلى منهم ولو برقم!! (حُب ذات، أنانية).

صدقني في ذلك الوقت سيعرف الجميع ما معنى حروفك، سيود البعض لو يسأل عن قصدك، سيبكي الآخر لأنه خبأ كلمة حبسها في قلبه عنك! قُل  ما تريد لمن تريد لأنك سترحل، سيرحلون، ورُبما قبل أن يأتي الغد..
حاول أن لا يفوتك اليوم
 
"قل لأمك أنها أحب العالمين إليك، قل لأبيك أنك فخور به، قل لأخيك المسافر أنك اشتقت له، قل لأختك الرجل الذي سيفوز بك سيعرف أنه تزوج أجمل فتاة، قل لصديقك شكرًا على صبرك عليّ*.مقتبس*
 
 
إياك أن يفوتك الأوان فتعض على أصابعكم ندمًا وحسرة. لا تنتظر موت أحد حتى تفصح له عن ما في نفسك لن يسمعك حينها ولن يراك وسيكون هاتفه مغلقًا. أسعده بأن تجعل لكلامه وزنًا قبل أن يرحل فتواري وجهك خجلا من تقصيرك تجاهه. ستندم لأنه فارقك قبل أن تقول له ما أجلت قوله.
 
 
لا تنتظر أن يضمه القبر لتذرف دموعًا تواسي لوعة حزنك. خبر الرحيل قادم لا محاله. هل أنت مستعد لرحيل فلان عنك؟ أو رحيل فلان آخر؟.
ما الذي يمنعك؟ خجلك؟ نفسك؟ أم عزتها؟ ردة فعله؟ أن "يقصفك"؟ هل حزن ذلك أو ثقله يساوي رحيله الأبدي؟ ألن تندم لأنك لم تخبره؟ لأنك لم تضمه قبل أن يضمه قبره؟ لم تبكِه دعاءً في منتصف الليل قبل أن ينتصف ليله تحت الثرى؟ هل تؤلمك الدنيا بهذا القدر!
 
إلى متى ستوهم غيرك بعكس ما في روحك؟ تذكر أن موت كُل عزيز موتٌ لروحك لنشاطك لحيويتك لسعادتك أو بالمختصر: موتٌ لجزءٍ منك !
 
الموت يوجع الأحياء*.
 
#أروى_عبدُالله
4 ربيع الثاني 1436 هـ
24 يناير 2015 م
السبت.