الثلاثاء، 9 يونيو 2015

رسالةٌ فجريّة | لا تنسَ أخاك ..




فِيْ اللحظةِ التيْ أرخيْ بهَا رأسي المثقلَ علىٰ كتفِ أخي أشعرُ بالخوفِ، ليس عليّ ولكن على أخي الذي أتخلص من شحناتيّ السلبية على كتفهِ. ذلكَ وأنا أدركُ تمامًا أنهَا تسقطُ من عَلَيْهِ بمجردِ نزولهِ إلى محطةٍ لشراءِ قنينةِ ماءٍ صغيرة تغتسلُ بهَا أرواحنَا بمجردِ انسكابِ قطرةٍ منهَا فِيْ الجوف. 

إن الأُخوةَ أكبرُ من أن تكونَ كلماتٍ تسطرَ لإلقاءها أو التغني بهَا. إنهَا أعظمُ من حديثٍ مترفٍ عن الحُب والشوقِ في جلسةِ أدبٍ غزليةٍ. الحُبُّ العفيفُ يبدأُ من المنشأ، لا تحتاجُ للبحثِ عنهُ أبدًا لأنهُ موجودٌ حولكَ مولودٌ معك وباقٍ فيكَ إلىٰ الأبدِ. 

كُن سندًا لأخيك كُن العضد الذي يعتمدُ عَليهِ ليكُن ظهركَ جدارًا يرتكي عليه باطمئنان. أن يكُونَ كتفكَ ملاصقًا لكتفهِ فِيْ جلسةٍ متعبةٍ نحو مكانٍ ما في طريق. أن يميلَ رأسك وتنام على كتفه لتستيقظَ وتجدهُ مائلًا نحو رأسك وهو غارقٌ في نومهِ. عفويةٌ بسيطةٌ تملأ حياتكَ راحةً لا تُثَمنُ أبدًا. وتشعركَ بمدى انتماءك لكلِّ مَا حولك.

حين أكتب عن أخوة الدم، فأنا بلا شك أتحدثُ عن أمرٍ أعمق من أن يحكى!ولعلّ عذوبته وبساطتهُ جعلتهُ أعمق من كلّ شيء!
"لا تنسَ أخاك، ترعاهُ يداك"

أروى بنت عبدُالله العَبرية
15 شعبان 1436 هـ
6 يونيو 2015 م
الأربعاء.

الثلاثاء، 12 مايو 2015

مرحبًا، كيفَ حالك؟




إن أسوأ همٍ يستوطنك منبعهُ الفراغُ، والفراغ ليسَ فراغَ الوقتِ أو الحياة من العملِ فقط. الفراغُ قد يكونُ في أعماقك ولا مصدرَ لهُ سوى تفكيركَ. أنت حين تنشغلُ بأمرٍ مَا وتجعلُ التفكير يستحوذ على حياتك تنسى نفسك لأن الفكرةَ تلك سيفٌ حاد وجدتَ قدمكَ واقفةً عليهَ في لحظةِ غفلةٍ.

كُل ذلك يضعُ بينكَ وبينَ العالمِ من حولكَ حاجزًا يقولُ لكَ:" أنتَ في وحدتكَ، بلدٌ مزدحم*". تتساءل! لمَ قد يكونُ العالمُ متشائمًا للدرجةِ التي تحيلكَ من واقعك إلى عالمكَ، الحالمِ جدًا. حيثُ ترى الأسد يعتلي منبرًا والسحابة تبتسمُ بهدوء. لمَ يقفُ الكونُ عندَ لحظةٍ ما؟ لمَ يضيقُ فجأةً!
- لوهلةٍ، هو يفكر في أمرٍ يصعُبُ عليهِ إيصالهُ لكَ.
وبين بين، تمضي أنتَ مواصلًا طريقك، تؤمن في أعماقكَ بأنَّ كُل الطرق تؤدي إلى مكانٍ مَا في النهايةِ. وحينَ تقفُ متأملًا مُفترقًا في دربكَ، يلفتكَ منظرُ نافذتينِ تتأملُ فيمهمَا طويلًا حتّى تلحظَ في إحداهَا مَا يستحقُ أن يكونَ قصَّةً فيْ كتاب. لأنهَا ورُغم كُلِّ مَا تتعرضُ لهُ من مصاعب في حياتهَا وهي في ذاتِ المكانِ تتأمل وجوهَ العابرين وتحميهم شاءت أم أبت من عوارضِ العالمِ الخارجية. تتأمل تفاصيل صنعهَا، تتساءل، تركزُ أكثر ثمَّ تنتبهُ لنفسكَ وأنتَ تُحادثُ جمادًا ساكنًا.

وفجأة، تجدُ نفسكَ عالقًا  في فوهةِ بندقيّةٍ !
تدورُ حولَ نفسك تبحثُ عن بذرةٍ إيجابيةٍ لتسقيهَا بينابيعِ التفاؤلِ الساكنةِ فيك! تحاولُ منحَ العالمِ جزءًا من الطاقةِ المتوقدةِ والنشاطِ الذي يملأُ كُلَّ جزءٍ فيك. لكنكَ لا تجدُ إلا نفسك، فتزرعُ الرياحينَ لذاتكَ في حديقةِ أفكارك. كُل ذلكَ يغطي الفراغَ فيك. بل ويصنعكَ مزدحمًا بالفعلِ رُغم وحدتكَ.

إن رسالتي هُنا، أعمقُ من أن تصلَ ..
حياتنَا يَا اخوة، أبسطُ ممَا نتخيلُ. أبسط من أن تتعثرَ وتبقى جالسًا حيثُ أنت. أبسط من أن تأفل فيكَ كُل الدوافعِ التي جعلتكَ تركضُ نحو أحلامكَ يومًا. أن يتغيرَ المسارُ الذي وضعتهُ لنفسكَ ليس داعيّ بؤسٍ وشؤمٍ وفتور! بل هو بابٌ جديد وفرصةٌ ستأخذك إلى حيثُ يريدُ الله لكَ أن تزهرَ. إنهَا أبسطُ من أفكاركَ السلبيةِ التيْ لا تجدُ في مَا حولكَ سوى المزيد من الأفكار التذمريةِ التي تحطمُ دوافعَ استمراركَ في الحياةِ.  إنَّ الأفكار السلبية التي تزرعها داخلك حيالَ كُل شيء، ستدمرك نفسيًا وعقليًا على المدى البعيد وربما القريب، تخلص من بذورها قبل أن تحصد البؤس.

ولعلّني أختم هُنا بعفويّةٍ تامّةٍ إن قُلت لروحكَ اجعلي هذا الإنسانَ البشري يُدرك معنى أن تعيش بتفاؤل وإيجابية وأن تبحث وتنقبَ في محاسنِ حياتك وقوةِ حجارةِ بيتك قبلَ أن تتخيلَ سقوطَ الجدارِ على رأسك. كُن بعيدًا عمَّا يُعكر صفو الحياةِ ويُكدرُ نقاءَ الأحلامِ التي تخفيهَا  نفسكَ عنكَ للمستقبلِ بسبب إشغالكَ لهَا بحربكَ الخاسرةِ تجاهَ نقطةٍ سوداء تركهَا حذاءُ أحدهم عقبةً للمتشائمين.

الأشخاص الأسوأ حظًا في هذا العالم هُم المتشائمون!
[أندريا هيراتا:عساكرُ قوسِ المطر]
 
 
أروى بنت عبدُالله العَبرية
23 رجب 2436 هـ
12 مايو 2015 م
الثلاثاء.

الاثنين، 30 مارس 2015

مرورٌ سريع ..



عندمَا تسرقُ الحياةُ حياتك ..
يأتيكَ هاجسٌ عميقٌ يُميلُ أشواقكَ لزاويّة مَا في هذا العَالمِ الواسعِ لتعيدَ لكَ ذكرَى أنارتْ عينكَ يومًا. 

تُبكيكَ فُرقَى مَكان وحديثُ زمَان وكأنّ لحظتكَ في الوجودِ بقيتْ هناكَ بذرةً تحتاجُ لرواءٍ ينعشُ نبضهَا ويطبطبَ عليهَا عِنْدَ الإستفاقة الحقيقيةِ للشعُورِ الكامنِ في كُل شَيء حولكَ. 

هكذَا تلفحُكَ نسمةٌ خفيفةٌ لَمْ يكُن ليتأثرَ بهَا أحدٌ، لكنهَا نسمةُ شوقٍ بينَ أنفَاسك، نسمةٌ تعيدكَ للحظةِ غادرتَ بهَا نصفَ حياتكَ الأولى. 
- تستعيدُ كُل الصورِ لترىٰ أن الذكرىٰ لا تزالُ متربعةً بابتسامةِ فقدٍ أبكمْ. 

إن قصةَ الشوقِ دائمًا مَا ترويهَا دموعٌ على الأطلالِ بقيتْ تُنادي جزءَ الحياةِ المفقود. 

- من قَالَ بأن التخرج من الثانويّة، تحرر تام من كل القوانين؟ من قال بأنَ الراحة في الحياة الجامعية؟ أتعلمون!

لرُبما لا يشعرُ الطلاب بعد بقيمةِ كُل شَيء في المبنى الذي يجمعونَ فِيهِ أحلامهُم ليتركُوهَا بعدَ التخرجِ فِيْ زوايَا اللامكانِ بينَ طاولةٍ وكرسي  وجدارٍ ارتكتْ عَلَيْهِ طويلًا.

رسالةٌ حُبّ إلىٰ الأصدقاءِ الَّذِينَ يكملونَ فصُولَ الإقامةِ بينَ زوايَا المدرسةِ .. 

وتظلُ في عيني جمالًا لا يدانيهِ جمال*. 

#أروى_العَبرية 
٣ جمادى الآخرة ١٤٣٦هـ.
٢٤ مارس ٢٠١٥م.
الثلاثاء عن زيارة الأحد.
الإثنين, 30 مارس.

السبت، 24 يناير 2015

أسرع ! قبل فوات الأوان.

 


يطول الغياب،
لأننا نعيشُ غرباءً في مكان ما.
"غربةٌ وأحلام والدُنيا سَفر !

يعلمُون أنه غياب مؤقت، وأنك عائد يومًا ما. لذا تلاحظ، أن حروفك وبصماتك التي تتركها في مواقع التواصل أو أيًا كان! نقاط عبور للبشر، قطرة أنف مرّه وصلت إلى حلقك. مسودة مهملة يعودون إليها حال الاحتياج إلى تذكار.

كرقم متابِعٍ زائد أو متابَع كشهادة تعارف. أتعلم؟ ذلك الأمر لن يتغير، ستبقى حروفك المرسلة للعامة محطات. أتقبل؟ إن قلت لك مُت ليسمع العالم بقايا صوتك، سيسعى حينها الجميع ليسمعوا العالم كلماتك. هل تريد أن تصبح شخصية مشهورة على تويتر؟ مُت، لأن الجميع حينها سـ"يمنشنك" غير مُصدق، وراجيًا منك ردًا. سـ"يعاد تغريد" كل تغريداتك سـ"يفضلها" الجميع. لأنها الشيءُ الذي تركته لهم بعد رحيلك هناك. حينها، سيذكرك الجميع، ستجد البرامج مليئة باسمك. الصور تحكي بطولاتك، تعبر عن حُبك، تنادي بعطائك، كل شيء بلغة الكترونية باكية.

سينشر الجميع مقولك كحكمة، كسبب يدعوهم للبكاء، ككتاب عظيم خُتم بموتك، كأسطورة لم يكن لها مثيل. نعم! ستكون عظيمًا، لأنك مُت. حروفك حينها ستُعلق في قلوبهم، ستكون حلقة في آذانهم، عقدًا ولوحة وصورة عرض!

سينتبه العالم لحظتها أنك كنتُ تنشر فكرًا، أنك كنت تكتب حلمًا، أنك أردت تغيير فكرة، وزرع بذرة. أردت رفع فعل وجر آخر منصوب، عن التناقض في أفكارهم تحدثت. عن نصيحة وكلمة طيبة أُهملتْ. عن سكين حاولت بها كسر الباطل فكسرتْ. وعن زهرة حاولت أن تتأقلم في بيئة مختلفة فماتتْ.

المشكلة هي، أننا لم نعد نُقدر بعضنا. حتّى لا نُشعر الآخر بإنجازه لا يمكن أن يكون أفضل منا، لا يمكن أن تكون أعلى منهم ولو برقم!! (حُب ذات، أنانية).

صدقني في ذلك الوقت سيعرف الجميع ما معنى حروفك، سيود البعض لو يسأل عن قصدك، سيبكي الآخر لأنه خبأ كلمة حبسها في قلبه عنك! قُل  ما تريد لمن تريد لأنك سترحل، سيرحلون، ورُبما قبل أن يأتي الغد..
حاول أن لا يفوتك اليوم
 
"قل لأمك أنها أحب العالمين إليك، قل لأبيك أنك فخور به، قل لأخيك المسافر أنك اشتقت له، قل لأختك الرجل الذي سيفوز بك سيعرف أنه تزوج أجمل فتاة، قل لصديقك شكرًا على صبرك عليّ*.مقتبس*
 
 
إياك أن يفوتك الأوان فتعض على أصابعكم ندمًا وحسرة. لا تنتظر موت أحد حتى تفصح له عن ما في نفسك لن يسمعك حينها ولن يراك وسيكون هاتفه مغلقًا. أسعده بأن تجعل لكلامه وزنًا قبل أن يرحل فتواري وجهك خجلا من تقصيرك تجاهه. ستندم لأنه فارقك قبل أن تقول له ما أجلت قوله.
 
 
لا تنتظر أن يضمه القبر لتذرف دموعًا تواسي لوعة حزنك. خبر الرحيل قادم لا محاله. هل أنت مستعد لرحيل فلان عنك؟ أو رحيل فلان آخر؟.
ما الذي يمنعك؟ خجلك؟ نفسك؟ أم عزتها؟ ردة فعله؟ أن "يقصفك"؟ هل حزن ذلك أو ثقله يساوي رحيله الأبدي؟ ألن تندم لأنك لم تخبره؟ لأنك لم تضمه قبل أن يضمه قبره؟ لم تبكِه دعاءً في منتصف الليل قبل أن ينتصف ليله تحت الثرى؟ هل تؤلمك الدنيا بهذا القدر!
 
إلى متى ستوهم غيرك بعكس ما في روحك؟ تذكر أن موت كُل عزيز موتٌ لروحك لنشاطك لحيويتك لسعادتك أو بالمختصر: موتٌ لجزءٍ منك !
 
الموت يوجع الأحياء*.
 
#أروى_عبدُالله
4 ربيع الثاني 1436 هـ
24 يناير 2015 م
السبت.

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

عن النهضَة المنشودة.




أحتاج إلى ثرثرة طويلة مع عجوز طاعنّة في السن! أريد لو أستطيع أن أسمع حديث قلبها عن هذا العصر الذي لم يرُق ليّ يومًا، كيف كان الماضي؟ كيف كانت اجتماعات العائلة حول حطب مُشتعل؟ كيف يتسامرون، وينقدون بعضهم؟ كيف يُعبرون عن حبهم؟ كيف يعاملون من يُعاديهم؟ كيف كان اشتياقهم لابنهم المسافر؟ كيف يودعون موتاهم؟ كيف يستقبلون غائبهم؟ كيف يحملون جنائزهم؟ كيف يخففون آلام بعضهم؟ كيف يشاركون أحزانهم وأفراحهم مع الجميع؟ كيف كان كيد النساء آنذاك؟ كيف كان الرجال؟ كيف كانت رجولتهم؟ كيف اتجهت عقولهم؟ كيف جاهدوا أنفسهم؟ كيف كانوا يربون أبنائهم؟ كيف يدللونهم؟ كيف كانت أمانة الأمهات في تربية أطفالهن؟ كيف كان حياء الفتيات؟ كيف كنّ يخرجن؟ كيف حال العفّة في ذلك الزمان؟ كيف كانت لتوصف الفتنة في زماننا بعيونهم؟

- أسئلة كثيرة تحتاجُ لقوة من أحدهم ليسألها، وتحتاجُ أيضًا إلى لسان حال ودّت لو تبوح بما في خلدها من أسًى تجاه الإختلاف الذي تواجهه بين العصور التي عايشتها.

لرُبما يرى البعض بأن هناك من الأسئلة ما يعبّر عن فراغٍ ذاتيّ في روح من يسأل! لكنه في حقيقة الأمر صورةٌ مصغرة، تُظهِر شيبًا في رأس شاب لم يتجاوز العشرين من عمره! وتجاعيدًا صنعتها اختلالاتُ عقول حقنتْ وجه الطِفلة بسموم غربيّة.

شيبُ الشاب، نتيجة إمساكه بجمرة والتفاته نحو الفتن التي أصبحت في متناول طفل لم يبلُغ مبلغ الرشد، يتبعه محاولًا إصلاح ما أفسده المجتمع، فيُصدم بأن ما بين يديّ ذلك الطفل دمارٌ شامل لكل معاني الحياة، وإنهيارٌ كامل لكل الأخلاق التي كان يأمل استعادتها فيه، حينها يوقن بأن المصداقيّة انقرضت تمامًا، لأنه متيقنّ أن ذلك الطفل اعتلى منصة التكريم في حفل كبير مشارًا إليه بالبنان وحفظ البيان، لكنه انقلب!

وتجاعيدُ الطِفلة، تُثبتُ بأن غشاءً مجتمعيًا حزبيًا يُغطي عينَ الراعي المسؤول عن حياتها، عندما غزتها الأفكار المسمومة كان غافلًا عنها، حتّى استوطن السُم مدارك طفلته لتصبح تابعةً بعيدةً عن حزب القادة الذي حاول صنعهُ معتمدًا على مسؤول آخر وارى عنهُ خطورة المُسمم! لتكون النتيجة اختلالًا ناجمًا عن حقنّةِ حاقد أردى طفلته في شباك عنكبوت باشر بقتل حيائها.

تناقُض الزمان هذا، دليلٌ قاطعٌ على أن الشخوص تتحول كما تتحول الفصول! تتناوب أغطيتهم لتكون شتاءً، خريفًا، صيفًا وربيعًا ملطخ بألوان كثيرة. وكما أنك تتردد حين ترى جمال فصل وأنت تفضّل آخر، أتمنى أن تتردد أيضًا في ثقتك بالبشر.

لرُبما سيكون لشيب العجوز التي سأجلس معها، شيب مستحدث يعالجُ هيمنة الأفكار السقيمة على عقول البشر، لتكون النهضة المنشودة بين يديّ الشيّاب وليس الشباب!!

#رسالة:

كُن وحيدًا في الطريق الصحيح 
 ولا تكُن زعيمًا في الطريق الخطأ.

#أروىٰ_عبدُالله
٢٩ صفر ١٤٣٦ هـ.
٢٠ ديسمبر ٢٠١٤م.
السبت.

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

من الحياة.




عليكَ أن تستيقظ من غفوتك،
لتدركَ بأنه لا يحقُ لك أن تسيء إلى إنسان مهما أخطأ.. لست مسؤولًا عن محاسبة أحد!

كانت الصفعات تتوالى، ونحن في صمتٍ نتجاهل ونسامح! لكن في لحظة ما، وجدنا بأننا ضحايا في مسرحية ملفقة، صنعتها نفوسٌ مريضة هدفها الوحيد كان الكشف عن حياتنا والإطلاع عليها بخدعة!
كان الحوار خلافًا متعمدًا والإتفاق المفرط متعمدٌ أيضًا. ليس لشيء غير إيجاد تنافر يعلل الكُره العميق أو محاولة جذب الطرف الآخر بتقليده ليلتصق به رغمًا عنه!

لا يحبذون التوسط والعيش بسَلام، إما أن تكون معهم أو تعلن أنك عليهم! كذلك هم في جانب آخر من حياتهم يظهرون المودة لطرف والبغضاء لطرف آخر، متناسين الخير في جعلنا أمة وسطا في هذه الحياة! 

تغريهم مظاهر البشر يعللون التشابه ويدخلونه في كل شيء، لا يقيمون علاقات عامة إلا والحُب شرط من شروطها وإن لم يكن كذلك فهي لمصلحتهم الشخصية!
لا يدركون أهمية التعارف العام بدون دافع ويظنون بأنه عبثٌ وهراء، لكنهم لا يرونه في أنفسهم لأن النفاق أسلوب حياة متأصل فيهم!

يسيرون في طريق مشبوه ويؤمنون بأن على كُل البشر أن يتبعوهم لأنهم على صواب في كُل شيء متناسيين بأن هناك شرعة تقود الإنسان إلى الصواب وأنهم لا يملكون تلك البذرة لأنهم منشغلون عنها بقواعد وضعتها نفوسهم!

بئس الفكر الذي يجعل منهم أضحوكة لا تحيد عن درب الضلال مهما طرأ لهم، يغنون البكاء في عزاء اندثار الخُلق القويم ويقيمون محافل عظمى للترحيب بالضياع الذي أحدثوه في ملامح الجدار الخلفي لجبل وقف صامدًا رغم تلطيخهم له!

يغتنمون الفرص لاستغلالك من قمّة رأسك إلى أخمص قدميك! وحين الإكتفاء يصنعون مسرحية أخرى ليخرجوك من نطاق عملهم ليتابعوا تمثيل الزمن العريق!! يخرجونك من بينهم مذنبًا، لتواري نفسك بنفسك! وإن حاولت الظهور فأنت لا محال في هامش لا أهمية له حتى احتياج آخر!

لا حنين سيدفعهم للسؤال عنك ولا تأنيب ضمير سيشغلهم لأجلك!
يروك فيزيد حقدهم! لأنك في كُل مرّة تكون  قد اعتليت سلمًا آخر من منظومة نجاحاتك.

في مجمل الحديث، لستُ أتحدث عن الأصدقاء، وإنما هي رسالة بشريّة لمن أعرفهم من البشر ولمن سأعرفهم لاحقًا. كُلٌ منّا يريد أن تكون علاقاته مع البشر كما يريد هو متناسيًا بأن للآخرين أيضًا مقاييس يودون أن يجدوها في علاقاتهم.


وآه طويلة أرسلها إلى أرواحهم المتهالكة. 

#أروى_عبدُالله
6 صفر 1436 هـ
28 نوفمبر 2014 م
الجمعة.

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

مشهدٌ من النَافذة ..

 
 
شارع طويلٌ جدًا ..
باهتِ التفاصيل!
يباغتْ روح فتاة !
كانت في طريقها إلى مكان مجهول !
وجدها، فـ لازمهَا !
حتّى تسمَرت گ صنم !
تتأمل تفاصيل الصَحراء !
علّها تسمع الهَمس الذي تخيلت يومًا
أنه موجود بين ذرات التراب المتناثرة !

أصبحت الحياة متعبة بما فيه الكفاية. 
لمَ يعد هُناك طريقٌ سَهل كالسابق. 
استعارت الجامعة شيئًا مني، من الحياة الواحدة التي أعيشها، قررت أن تأخذ خمسَ سَنوات! 
ليس العدد كبيرًا مقارنة بـ18 عامًا عشتها. لكنها سنواتٌ كثيرة مقارنة بالحياة العشريّة التي قضيتها في بيئة تختلف عن البيئة التي سأقضي فيها الخمس الأُخر! ليسَت سهلةً أبدًا، منذ البداية..

هذا .،! 
بعيدًا عن حالتنا النفسيّة المتقلبة بشكل لا يطاق أبدًا. بعيدًا عن الألَم المسجون خلف أقفاصنا الصدريّة الضيقة. بعيدًا عن الدمعَة المتحجرة عند منبع المجرى المائي الحَار المنطلق من رمشة عين والمنتهِ بفيضان المصبِّ الجَاف. وبعيدًا عن الدمعة التي تشق طريقها فجأة دون سابق إنذار، لتخُطَ على صفحة وجنتيك خطًا أحمرًا بماءٍ مغليّ منسكبٍ من إبريق متربع على شرارة نار تحرق جسدًا يُحارب بألم. 

لحظة !! 
إِن محاولةَ الاستمتاع بالأمر يمدُ الإنسان بطاقة كبيرة لمواصلةِ طريقه بخطًى ثابتة وواثقة! 
شيءٌ من الهمّة ينساقُ في أرواحنَا. تشعِل فينا جذوة الطُموح المتفرد في أعماق الذات! 
تُعلن حينها كل الخلايا بأن لا رجوع بعد الآن لا رجُوع، تقدم للأمَام وامضِ في طريقك!
افتح عينَيك وفجّر مكامن نفسِك ! 

عليكَ أن تكمل الدربَ الذي بدأته. 

#أروىٰ_عبدُالله 
١٨ محرّم ١٤٣٦ هـ
١١ نوفمبر ٢٠١٣ م 
الثلاثاء.